عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
143
معارج التفكر ودقائق التدبر
( 2 ) مما ورد في السّنّة بشأن سورة ( الزّمر ) روى النسائي بسنده عن عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها ، قالت : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصوم حتّى نقول : ما يريد أن يفطر ، ويفطر حتّى نقول : ما يريد أن يصوم ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ في كلّ ليلة : بني إسرائيل ، والزّمر » . سورة « بني إسرائيل » هي سورة « الإسراء » . ( 3 ) موضوع سورة ( الزّمر ) ظهر لي أنّ موضوع هذه السّورة يدور حول ذكر ملخّصات موجزات لقضايا تتعلّق بالقضايا الإيمانيّة ، وبمفهومات هي من الكلّيّات الكبرى في الدّين ، سبق ذكر معظمها في نجوم التّنزيل قبل سورة ( الزّمر / 59 نزول ) مبسوطا ، أو مفصّلا ، أو مقرونا بجدليّات للمخالفين ، بغية الإقناع ، أو الإلزام ، أو الإفحام . وتعتبر هذه السّورة فيما أرى بمثابة شجرة باسقة ذات ساق واحدة ممتدّة سموقا ، وقد نضّدت عليها الملخّصات الموجزات تنضيدا حكيما متراكبا مع ما قرن بها من إضافات نافعات مكمّلات . وظهر لي أنّ قضاياها بمثابة « متن » سبق شرحه ، وأضيفت إليه إضافات توضيحيّة وتكميليّة ، وقد يتبع بشروح مفصّلة مع إضافات في نجوم التّنزيل الّلاحقة ، ذوات قيم ثمينة في الفكر الدّيني . وبما أنّها ملخّصات موجزات لما سبق ذكره في نجوم التّنزيل ، فمن غير المستحسن تحديد موضوع معيّن جامع لها ، غير كونها كلّيّات عامّات